محمدحسن القبيسي العاملي

356

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

تجددها فيما سيأتي من الزمان فهو حق ولا محيص عن الاعتراف به ، فتلخص أن النسخ عبارة عن بيان انتهاء أمد الحكم ، الا ان صياغة الحكم على نحو العموم والقائه لا مؤقتا كان لمصلحة مختفية علينا ، كما في قوله تعالى : 1 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 1 » الآية . . إذ أن المصلحة كانت في ابداء الحكم مطلقا من جهة الافراد ونسخه اللّه تعالى بعد نجوى علي ( ع ) للنبي ( ص ) وتصدقه ، وكانت تلك المصلحة هي توجيه الآراء ولفت الانظار إلى مقام علي ( ع ) ، وان من اختص بهذه الميزة والفضيلة يكون أولى الناس بالخلافة وأبرزهم في المنقبة وأقربهم إلى النبي ( ص ) ، ونحن لا نقول بأن المصلحة متمحضة في اعلامنا بالمنافقين التاركين للعمل بهذه الآية حتى يشكل علينا باستلزام ذلك نفاق كبار الصحابة بل يكفي في مصلحة النسخ اظهار أولوية علي ( ع ) بالمناقب والمكرمات من الصحابة . وقد يستشكل في النسخ بأن دليل النسخ ان كان ناظرا إلى أن الحكم كان من الأول محدودا بغاية ومؤقتا بوقت ، لزم ألا يكون هناك نسخ في الواقع لان النسخ هو الإزالة ، ولا إزالة في الحكم المحدود بغاية حين تحقق الغاية ، وان كان ناظرا إلى أن الحكم المؤبد في الواقع أزيل من لوح التشريع لزم التناقض ، والجواب اختيار الشق الأول ، وأن النسخ قطع وإزالة في مرحلة الظاهر لا في نفس الامر والواقع وأن المصلحة كانت في ابراز العموم أفرادا أو أزمانا فلا يكون في النسخ محذور كما لا يكون في التخصيص محذور . تبصرة : ذهب أبو مسلم بن بحر الاصفهاني إلى عدم وقوع النسخ في

--> ( 1 ) المجادلة : الآية 12 .